جلال الدين السيوطي
117
الإتقان في علوم القرآن
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ [ البقرة : 217 ] . قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ ( 4 ) النَّارِ [ البروج : 4 ، 5 ] . لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ [ الزخرف : 33 ] . وزاد بعضهم بدل الكلّ من البعض ، وقد وجدت له مثالا في القرآن ، وهو قوله : يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً جَنَّاتِ عَدْنٍ [ مريم : 60 ، 61 ] فجنات عدن بدل من الجنّة التي هي بعض . وفائدته : تقرير أنها جنات كثيرة لا جنّة واحدة . وقال ابن السيّد « 1 » : وليس كلّ بدل يقصد به رفع الإشكال الذي يعرض في المبدل منه ، بل من البدل ما يراد به التأكيد ، وإن كان ما قبله غنيّا عنه ، كقوله : وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ صِراطِ اللَّهِ [ الشورى : 52 ، 53 ] ألا ترى أنّه لو لم يذكر الصراط الثاني لم يشكّ أحد في أنّ الصراط المستقيم هو صراط اللّه ؟ وقد نصّ سيبويه على : أنّ من البدل ما الغرض منه التأكيد . انتهى . وجعل منه ابن عبد السلام : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ [ الأنعام : 74 ] قال : ولا بيان فيه ؛ لأنّ الأب لا يلتبس بغيره ، وردّ : بأنّه يطلق على الجدّ ، فأبدل لبيان إرادة الأب حقيقة . النوع السابع : عطف البيان « 2 » : وهو كالصّفة في الإيضاح ، لكن يفارقها في أنه وضع ليدلّ على الإيضاح باسم مختصّ به ، بخلافها ؛ فإنّها وضعت لتدلّ على معنى حاصل في متبوعها « 3 » . وفرّق ابن كيسان بينه وبين البدل « 4 » : بأنّ البدل هو المقصود ، وكأنك قرّرته في موضع المبدل منه ، وعطف البيان وما عطف عليه كلّ منهما مقصود . وقال ابن مالك في شرح الكافية : عطف البيان يجري مجرى النّعت في تكميل متبوعه ، ويفارقه في أنّ تكميله متبوعه بشرح وتبيين ، لا بدلالة على معنى في المتبوع ، أو
--> ( 1 ) نقله في البرهان 2 / 454 . ( 2 ) انظر البرهان 2 / 462 . ( 3 ) عطف البيان وضع ليدل على الإيضاح باسم يختص به ، وإن استعمل في غير الإيضاح ، كالمدح في قوله تعالى : جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ [ المائدة : 97 ] ، فإنّ الْبَيْتَ الْحَرامَ عطف بيان جيء به للمدح لا للإيضاح ، وأما الصفة فوضعت لتدل على معنى حاصل في متبوعه ، وإن كانت في بعض الصور مفيدة للإيضاح للعلم بمتبوعها من غيرها . انظر البرهان 2 / 463 . ( 4 ) انظر البرهان 2 / 464 .